الشيخ السبحاني
588
سيد المرسلين
حوادث السنة التاسعة من الهجرة ( 1 ) 56 إعلان البراءة من المشركين في منى في أواخر السنة التاسعة من الهجرة نزل أمين الوحي جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعدة آيات من سورة التوبة ( سورة البراءة ) ، وكلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يبعث بها رجلا إلى مكّة ليتلوها مع عهد ذي أربعة بنود في موسم الحج . ولقد رفع الأمان في هذه الآيات عن المشركين ، وألغيت جميع العهود ( إلّا العهود والمواثيق التي التزم بها أصحابها ولم ينقضوها ) ، وأبلغ إلى رؤوس الشرك وأتباعهم أن عليهم أن يوضحوا مواقفهم من الحكومة الاسلامية التي تقوم على أساس التوحيد - وذلك خلال أربعة أشهر ، وإذا لم يتركوا الشرك والوثنية خلال هذه الأشهر الأربعة نزعت منهم الحصانة ، ورفع عنهم الأمان . ( 2 ) عندما ينتهي المستشرقون إلى هذه القصة وهذا الفصل من التاريخ الاسلامي يصوبون رماح حملاتهم إلى الاسلام ويعتبرون هذا الموقف الحاسم والحكيم مخالفا لمبدإ الحريّة الاعتقادية ، ولكنهم إذا طالعوا صفحات التاريخ الاسلامي من دون أيّ تعصب وانحياز ، ودرسوا الدوافع الحقيقية وراء هذا الاجراء ، والتي ذكرت في هذه السورة ، وفي النصوص التاريخية لسلموا من كثير من هذه الأخطاء ، ولصدّقوا واعترفوا بأن هذا العمل لا ينافي حرية العقيدة التي يحترمها عقلاء العالم ، أبدا وإليك فيما يأتي الدوافع وراء صدور هذا العهد ( البراءة ) . ( 3 ) 1 - كان التقليد السائد عند العرب في العهد الجاهلي هو أن على زائر